ماكس فرايهر فون اوپنهايم

223

من البحر المتوسط إلى الخليج

بلغت المملكة أقصى اتساع لها ، وحتى مصر أصبحت تابعة لها لكنها ضاعت من جديد خلال حكم آشور بانيبال . وقد امتدت الحدود في الشمال إلى مسافة بعيدة في عمق آسيا الصغرى ، ووصلت في الشرق إلى مديين . وفي الوقت نفسه وصلت أيضا حضارة الآشوريين إلى أوج ازدهارها . فالتماثيل المصنوعة في عهد آشور بانيبال هي الأكمل من ناحية التعبير الفني ومن ناحية التنفيذ التقني ، والمكتبة التي وجدت في قصره في قيونجيق تشهد على العناية التي أولاها الملك للمعارف والعلوم . وقد عثر في هذه المكتبة أيضا على كثير من الألواح التي تحتوي نصوصا مكتوبة بلغتين في عمودين متقابلين أو في سطور متناوبة . وهي مؤلفات أصلية من الأدب البابلي مع ترجمة لها إلى اللغة الآشورية . وتجدر الإشارة إلى أن لغة النصوص البابلية لا تنتمي إلى المجموعة السامية بل هي لغة خاصة كانت تحكى في بلاد بابل بلهجتين مختلفتين ( تسميان عادة اللهجة السومرية واللهجة الأكادية ) قبل مجيء القبائل السامية . بعد وفاة آشور بانيبال تراجعت قوة المملكة بسرعة مما جعل الشعوب الخاضعة تحاول استعادة استقلالها . وقد استطاع بشكل خاص البابليون والميديون ( شمال ووسط بلاد فارس الحالية ) تكوين قوة عظيمة ثم أدى تحالف بين حكامهم إلى سقوط نينوى فجأة في عام 606 ق . م . وباحتلال العاصمة تحطم بضربة واحدة البنيان المصطنع للدولة العسكرية الآشورية وقد اختفت المدينة العملاقة كليا من على وجه الأرض إلى درجة أن طيسيفون مرّ على رأس الإغريق ، بعد أقل من 200 عام ، أمام أسوارها ولم يكن معروفا لهم حتى ولا اسمها . ويتحدث طيسيفون في كتابه « أناباز » الجزء الثالث ، الفصل الرابع ، عن مدينتين قديمتين مدمرتين واقعتين شمال الزاب تبعدان عن بعضهما البعض مسيرة يوم واحد . وقد سمى الجنوبية منهما « آجيووا » ، وهي حسب وصفه ، دون أدنى شك ، مدينة كلخ القديمة أي نمرود الحالية . أما الشمالية فلا يمكن أن تكون إلا نينوى نفسها . لكنه يسميها « مسبيلا » ، وهو اسم يتضمن كلمة آشورية « 1 » . ولكن يبدو أنه

--> ( 1 ) انظر شرادر ، الكتابات المسمارية والعهد القديم ، ص 99 ، هامش .